جعفر شرف الدين
128
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
روى التّرمذيّ « 1 » ، والنسائي ، وابن ماجة : « أنّ العبد إذا أذنب ذنبا نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإن هو نزع ، واستغفر ، وتاب ، صقل قلبه ؛ وإن عاد زيد فيها ، حتّى تعلو ، فهو الران ، الذي قال اللّه تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) . وقال الحسن البصري : هو الذنب على الذنب يعمي القلب فيموت . ثم يذكر السياق شيئا عن مصيرهم يوم القيامة ، بقوله تعالى : [ الآيات 15 - 17 ] : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ ( 15 ) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصالُوا الْجَحِيمِ ( 16 ) ثُمَّ يُقالُ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) . فهم في يوم القيامة مطرودون من رحمة اللّه ، محرومون من رؤيته في الآخرة ، ثم إنّهم يصلون عذاب جهنّم ، مع التأنيب والتقريع على تكذيبهم الحق ، وإنكارهم البعث والجزاء ؛ فيقال لهم : هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 17 ) . [ الآيات 18 - 21 ] : إن كتاب الأبرار محفوظ في سجلّ ممتاز في أعلى مكان في الجنّة ، وما أعلمك ما هذا المكان ، فهو أمر فوق العلم والإدراك ، كتاب مسطور فيه أعمالهم ، وهو موضع مشاهدة المقرّبين من الملائكة ، ومتعتهم بما فيه من كرائم الأفعال والصفات . [ الآيات 22 - 28 ] : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) إنّ الأبرار المتّقين الذين يؤمنون باللّه ، ويعملون أنواع البر من القربات والطاعات ، هؤلاء ينعمون بنعيم الجنة ، وهم على الأسرّة في الحجال « 2 » ينظرون إلى ما أعدّ لهم من النعيم ؛ وترى على وجوههم آثار النعمة وبهجتها ، يسقون خمرا مختومة بالمسك ، وهي لا تسكر كخمر الدنيا ؛ وفي ذلك النعيم فليتسابق المتسابقون ، وليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة ربهم ، باتّباع أوامره واجتناب نواهيه . وهذا الشراب المعدّ لهم ممزوج بشراب آخر ينصبّ عليهم من عين
--> ( 1 ) . قال التّرمذي حسن صحيح ، وللحديث روايات أخرى بألفاظ قريبة في المعنى ( 2 ) . الحجال : جمع حجلة ؛ والحجلة ستر يضرب في جوف البيت .